tarikbary’s Weblog

Just another WordPress.com weblog

قرار على العشاء Entscheidung am Abendessen

Verfasst von tarikbary am April 14, 2008

قرار على العشاء

 

طارق عبد الباري©

 

 

نظر إلى عقارب الساعة التي تتحرك في هذا التوقيت بالذات، حركاتها الميكانيكية الرتيبة التي لا تتردد ولا تتراجع ولا تشعر بمعاناة البشر تدور في إصرار. تبدو عليه الحيرة والارتباك. نظرت له نظرتها المعتادة المليئة بالثقة فيه وقالت كلمة لم يسمعها جيداً، كلمة تفيض حباً.  كانت هذه النظرة هى قوته ورأسماله وكنزه الوحيد في كل صراعاته في العمل والحياة والكد والكفاح من أجل لقمة العيش والحياة الكريمة الصعبة. كانت هي الوحيدة التي آمنت به حين كفر به كل الآخرين وسخروا منه. في صحراء حياته القاحلة كانت هي قطرة الماء والشجرة والظل. إنه واحد من أولئك الذين لم تنعم عليهم الحياة ببعض العطاء إلا بعد أن تقدم به العمر وصارت الأشياء بلا طعم تقريباً.

 

ماذا يقول لها؟ لا بد أن يتركها في هذا الوقت المتأخر ليذهب إلى فتاة أخرى، صغيرة، وجميلة، بريئة كالطفلة، تفوح جاذبية ورغبة وجنساً وسحراً كأى أنثى متفجرة الأنوثة. لا يهم كيف تعرف بهذه الصغيرة وكيف أحبها فجأة وبكل حرمان العمر ولا كيف ولا لماذا أحبته هي؟ من أجله تريد أن تترك الدنيا لتعيش معه. قالت له وكانت صادقة تماماً: أنت الذي عاش في خيالي وقلبي حتى قبل أن أقابلك. كنت أعرف أنني سأقابلك وأحبك وها أنا ذا أقابلك وأحبك ولن أتركك.

 

لا حيلة فيما لا حيلة فيه. لقد وقع عظماء التاريخ في حب نساء وفتيات تصغرهم بأكثر من ضعف أعمارهم، الحب من هذا النوع طاغ وجبار ولا يرحم أحداً. وليس شاعر الألمان العظيم جوته بدعاً من البشر وهو الذي وقع بكل عبقريته في حب فتاة لم تتخط الخامسة والعشرين من عمرها بينما كان هو في الخامسة والسبعين من عمره، ولم توافق أمها على الزواج فمرض جوته العظيم وأعياه الحب وهد كيانه، ورفضت الفتاة أن تتزوج وعاشت عمرها بدون زواج ولم تقبل أحداً ممن كانوا يتقدمون لها. كانت تقول لهم: لقد أحبني جوته.!!    

وها هي ذي حبيبته الصغيرة تقول له: حبك لي يعطي لحياتي معنى وقيمة. من بين كل الرجال.. أنت الرجل الوحيد أمامي.

 

قال له الشيخ مخلوف، مستشاره الديني في كل شيء، قبل أن يموت رحمه الله قبل أيام قليلة: حلال حلال حلال. فز بالبكر وجدد حياتك واسترد شبابك، قبل أن يأتي وقت لا تستطيع فيه أن تسترد شيئاً.

 

عقارب الساعة. العشاء على المنضدة وهو شارد لا يزال. انتبه على نظرتها التي تملؤها الثقة والحب والقلق عليه، صوتها الهاديء الحاني يقول له: “مالك. فيه حاجه شغلاك؟”

 

قال بتردد: أبداً موضوع شرعي استأمني عليه أحد أصدقائي وحلفني ما أقولش لحد عليه غير للشيخ مخلوف وانتي عارفه إنه مات من يومين ومش عارف أعمل إيه.

 

في حياتهما معاً لم تتردد هي لحظة واحدة في أى قرار. كان شعورها هو دليلها وإجابتها واحدة: اسأل ضميرك.

ولم ينتبه لكلمة  “الضمير” ولا لصعوبة القرار المبني عليها إلا منذ أن مات الشيخ مخلوف، رحمه الله.

 

داعبته ذات يوم وهى تحتضنه بقوة وقالت له: لا أستطيع أن أتخيل الحياة بدونك، أتعرف ماذا سوف أفعل لو تزوجت غيري؟ سأقيم الدنيا وأقعدها؟

قال لها: حقاً؟ كيف؟

يومها ابتسمت في انكسار وهدوء وقالت: لاشيء، أنا أثور أثور وأنتهي إلى لا شىء.  سأمكث وحدي في البيت وأتذكر أيامنا وأتحدث إلى الجدران. وكلما تذكرتك سأشكوك إلى الله.

 

خصلة الشعر الأبيض تزداد مساحتها في شعرها وتجاعيد العمر والتعب والحياة على وجهها، يدها ترتعش قليلآً عندما تمسك طبق الطعام وتضعه أمامه وتمسح على رأسه ليهدأ، انكسار بسيط في أحد جفنيها، لعله حصيلة انكسارات العمر الكثيرة وإرهاق العيون الطيبة في ساعات الفكر الطويلة ومشاعر الحيرة والقلق حين لا يعرف الذين ليس لهم حيلة في هذه الحياة ماذا يفعلون فيها. لم تكن هكذا عندما تزوجها، كل التجاعيد على وجهها يعرفها واحدة واحدة، كل شعرة شابت في شعرها رآها يوماً بعد يوم والشيب يغزوها، حتى رعشة يدها الحانية لا زال يذكر تاريخ بدايتها. مرت بيدها على وجهه وقالت له: لا بد أن تستريح وسيساعد الله صديقك طالما أنك تعتقد أن ضميره مطمئن.

 

قام بهدوء وقبل وجنتها قبلة طويلة وضمها إلى حضنه زمناً لا يعرف مداه. ثم توجه للساعة المعلقة على الحائط وأنزلها ووضعها إلى حيث لا يراها ولا يسمعها، وأرسل رسالة قصيرة من الموبايل. ثم جلس إليها على مائدة الطعام وأمسك قطعة حلوى صغيرة ووضعها برقة في فمها فغشاها خجل وعلت وجنتيها حمرة لطيفة كأنها فتاة صغيرة في ربيع العمر وضحكت حتى أبانت عن ثغرها الفاتن. تضحك الدنيا حين تضحك، وتحلو حين تحلو. وقضيا معاً بعد هذا اليوم عمراً طويلاً جميلا.

 

 

  

3 Antworten zu “قرار على العشاء Entscheidung am Abendessen”

  1. Mirjam sagt:

    Möchte ich gern verstehen können.
    Arabisch kann ich mich leider nur unterschreiben.
    Liebe Grüße
    مريم

  2. tarik bary sagt:

    tut mir leid mirjam, aber kurzgeschichten schreibe ich meistens auf arabisch, gedichte auf deutsch. die farbe deiner webseite ist sehr schoen, meine beliebteste farbe. mein sessel und die teppiche tragen diese farbe. muhammad ali ist auch die legende von mir und von meinem sohn.

  3. Mirjam sagt:

    Danke Tarik!
    Es ist auch Lieblingsfarbe meiner Augen.

    Schade für die Kurzgeschichte :( Spricht sie über Muammad Ali?
    In meiner MMF-Gruppe 4 und 9 habe ich viele ägyptische KollegInnen. Sie hätten vielleicht Lust, es für mich zu übersetzen.(Obwohl ich es am liebsten im Original gelesen hätte)
    Mit besten Grüßen und in Erwartung eines neues Gedichtes
    Deine Mirjam

Eine Antwort hinterlassen

XHTML: Du kannst diese Tags benutzen: <a href="" title=""> <abbr title=""> <acronym title=""> <b> <blockquote cite=""> <cite> <code> <del datetime=""> <em> <i> <q cite=""> <strike> <strong>