(scenario of the general horror) سيناريو الفزع العام
سيناريو الفزع العام
د. طارق عبد الباري
لعل حالة الفزع العام هى الحالة التي أصبحت أكثر انتشاراً في الآونة الأخيرة في مصر ، ولها سيناريو محدد يتكرر كذلك كلما حدثت ظاهرة تستنفر حالة الفزع هذه. ومؤخراً كانت „أنفلونزا الطيور“ هى السبب الذي دقت له الطبول معلنة „سيناريو الفزع“. فعلى الرغم من أن العالم يتكلم عن أنفلونزا الطيور منذ أكثر من عدة أعوام سبقت انتشاره إلا أننا كالعادة لم يتحرك لنا ساكن حتى أصبح هذا المرض القاتل ضبفاً ثقيلاً وغير مرغوب فيه على مصر ومن هنا جاءت حالة الفزع والتي تتميز بأن المسئولين عندنا يتصرفون وكأن قدوم المرض إلى مصر حدث على حين غرة وقي غفلة من الزمان مع الطيور المهاجرة التي تعبر أرض مصر منذ آلآف السنين في نفس التوقيت من كل عام. وتبدأ حالة الفزع بخطوات محددة ومتككرة في سيناريو ثابت لا يكاد يتغير في كل مرة، ويحدث على النحو التالي:1- تبث وسائل الإعلان وتنشر الجرائد القومية الخبر بشكل رسمي وبكثافة وتلاحق بأسلوب إكليشيهي لا يختلف في أى مرة عن الأخرى ولايقدم جديداً. 2- تبدأ بعد فترة تتابع إعلانات التحذير بالتليفزيون والصحف من المرض ووسائل انتقاله والوقاية منه منقولاً عن دول أخرى لها ظروف مختلفة تماماً عن ظروفنا فيصبح الإعلان عنها أشبه بالدعابة المأساوية: هل شاهدت وسمعت مثلاً طريقة التخلص من الطيور النافقة كما أذاغتها وسائل الإعلام العامة والتي تتلخص في ضرورة ارتداء قفاز من المطاط عند التعامل مع الطيور بصفة عامة والمريضة بشكل خاص ثم وضع الطيور النافقة في كيس بلاستيكي مزدوج (أنا شخصياً لا أعرف شكله حتى الآن ولا أعرف أين يمكن الحصول عليه؟)، ولعل أحداً من المسئولين لا يعرف أن أكثر المعرضين للإصابة هم في الحققة من أفقر خلق الله في الأرض وأنهم لا يستطيعون أن يشتروا كل يوم وآخر القفازات المطاطية الأنيقة والأكياس البلاستيكية المزدوجة وغير ذلك من وسائل التعقيم والتطهير التي ينصح بها، ذلك بأن هؤلاء المسكين في حاجة أولاً أن يشتروا „شبشبأ“ ولا ممؤاخذة لهم ولأولادهم الذين يلعبون في الحواري والطرقات وبين السيارات أو يشحذون وهم حفاة وأشباه عراة. لكن الهدف من هذا في الحقيقة ليس التوعية بقدر ما هو إخلاء مسئولية الحكومة عن انتشار الوباء نتيجة عدم استخدام أشباه العراة للقفاز المطاطي والكيس البلاستيكي المزدوج، فهم الذين يقع عليهم اللوم دائماً لأنهم لايسمعون الكلام ومتعبون. 3- تقوم وزارة الصحة يتوزيع منشورات مع الجرائد القومية تتسم بالمبالغة في وسائل انتقال المرض وذلك على „سبيل الاحتياط “ من ذلك مثلاً „استنشاق الفيروس عن طريق الهواء“ دون ذكر حقيقة هامة وهي أن هذا يحدث فقط عن طريق الإقتراب من نفس الطائر المصاب الأمر الذي يدفع في الحقيقة إلى اصابة المواطنين بالرعب وشلل التفكير واضطراب السلوك في البداية ثم عدم تصديق ما ورد في منشورات الوزارة المختصة بعد ذلك بقليل لأن أبسط عملية تفكير منطقي تنفي هذا تماماً فلماذا لم يصبح هذا المرض مثل الأنفلونزا العادية ولماذا لم يدمر بقدرته القاتلة هذه الأرض في أسابيع قليلة؟ ولكن الهدف من وراء مثل هذه المنشورات ليس التوعية بقدر ما هو اجراء احتياطي تستطيع الوزارة معه أن تقول ، إذا انتشرت الكارثة، لقد سبق لنا وحذرنا من هذا واتسم أداء الحكومة بالشفافية. وكل عام وأنتم بخير.